ابن هشام الأنصاري

352

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

قد ، إلا أنهم تركوا الألف قبلها ؛ لأنها لا تقع إلا في الاستفهام ، وقد جاء دخولها عليها في قوله : 571 - سائل فوارس يربوع بشدّتنا * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم اه ولو كان كما زعم لم تدخل إلا على الفعل كقد ، وثبت في كتاب سيبويه رحمه اللّه ما نقله عنه ، ذكره في باب أم المتصلة ، ولكن فيه أيضا ما قد يخالفه ؛ فإنه قال في باب عدّة ما يكون عليه الكلم ما نصه : وهل هي للاستفهام ، ولم يزد على ذلك . وقال الزمخشري في كشافه ( هَلْ أَتى ) أي قد أتى ، على معنى التقرير والتقريب جميعا ، أي أتى على الإنسان قبل زمان قريب طائفة من الزمان الطويل الممتد لم يكن فيه شيئا مذكورا ، بل شيئا منسيا نطفة في الأصلاب ، والمراد بالإنسان الجنس بدليل ( إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ ) ه . وفسرها غيره بقد خاصة ، ولم يحملوا قد على معنى التقريب ، بل على معنى التحقيق ، وقال بعضهم : معناها التوقع ، وكأنه قيل لقوم يتوقعون الخبر عما أتى على الإنسان وهو آدم عليه الصلاة والسّلام ، قال : والحين زمن كونه طينا ، وفي تسهيل ابن مالك أنه يتعين مرادفة هل لقد إذا دخلت عليها الهمزة يعنى كما في البيت ، ومفهومه أنها لا تتعين لذلك إذا لم تدخل عليها ، بل قد تأتى لذلك كما في الآية ، وقد لا تأتى له ، وقد عكس قوم ما قاله الزمخشري ، فزعموا أن هل لا تأتى بمعنى قد أصلا . وهذا هو الصواب عندي ؛ إذ لا متمسك لمن أثبت ذلك إلا أحد ثلاثة أمور : أحدها : تفسير ابن عباس رضى اللّه عنهما ، ولعله إنما أراد أن الاستفهام في الآية للتقرير ، وليس باستفهام حقيقي ، وقد صرح بذلك جماعة من المفسرين ، فقال بعضهم : هل هنا للاستفهام التقريرى ، والمقرّر به من أنكر البحث ، وقد علم أنهم يقولون : نعم قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه ، فيقال لهم : فالذي أحدث الناس